عبد الملك الجويني

408

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن قلنا : ذبيحة المحرم ليست ميتة ، فعلى المحرم في الصيد المملوك الجزاء لله تعالى ، وما ينقصه الذبح للآدمي . 2809 - ثم كما يحرُم على المحرم أن يأكل من الصيد الذي ذبحه ، فكذلك يحرم عليه الأكل من كل صيد دلَّ عليه ، أو أعان الصائد بوجه على اصطياده . وكذلك لو صاد صائد حلالٌ الصيدَ للمحرم ، من غير أمره وإذنه . والمتبع في ذلك الأخبار : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لطائفةٍ من المحرمين : " لحمُ الصيد حلالٌ لكم ، ما لم تصطادوه ، أو يصاد لكم " ( 1 ) . واصطاد أبو قتادة ، وهو حلال ، فقدم الصيدَ إلى محرمين ، فقال للرسول صلى الله عليه وسلم : " ما ترى ، فقال : هل أشرتم ؟ هل أعنتم ؟ فقالوا : لا فقال : طعامٌ أطعمكم الله " ( 2 ) . وأهدي إلى عثمانَ لحمُ صيدٍ ، وهو محرم ، فقال لأصحابه : " كلوا ؛ فإنه ما صيد لكم " ( 3 ) ، ولم يأكل ( 4 ) . ولا نظن بعثمان رضي الله عنه أن يأمر بالاصطياد ، ثم يمتنع عن أكله ، فدلت القصة على أن الصائد ، كان اصطاد من غير مراجعته .

--> ( 1 ) حديث : لحم الصيد حلال لكم . رواه الشافعي ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي من حديث جابر ( ر . ترتيب المسند : 1 / 322 ، أبو داود : المناسك ، باب لحم الصيد للمحرم ، ح 1851 ، الترمذي : الحج ، باب ما جاء في أكل الصيد للمحرم ، ح 846 ، النسائي : المناسك ، باب إذا أشار المحرم إلى الصيد فقتله الحلال ، ح 2827 ، التلخيص : 2 / 525 ح 1097 ) . ( 2 ) خبر صيد أبي قتادة . متفق عليه ، وله عندهما ألفاظ كثيرة ، واللفظ الذي ذكره الإمام ( هل أشرتم . . . ) عند مسلم دون البخاري ( ر . البخاري : جزاء الصيد ، باب إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم الصيد أكله ، ح 1821 ، مسلم : الحج ، باب تحريم الصيد للمحرم ، ح 1196 ) . ( 3 ) خبر عثمان رضي الله عنه . رواه عبد الرزاق ، والبيهقي ( ر . مصنف عبد الرزاق : 4 / 433 ، ح 8345 ، 8346 ، 8347 ، البيهقي في الكبرى : 5 / 191 ، والصغرى : 2 / 165 ح 1583 ) . ( 4 ) لأنه صيد من أجله ، كما جاء في تفصيل الخبر .